التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي في دولة قطر
تعمل دولة قطر على تشييد منظومة رقمية تُعد من بين الأكثر تطوراً وأماناً في منطقة الشرق الأوسط. وبفضل شراكاتها مع كبرى شركات التكنولوجيا، واعتمادها على بنية تحتية سحابية رائدة عالمياً، إلى جانب استثمارات استراتيجية مدروسة، ترسّخ دولة قطر مكانة الذكاء الاصطناعي كركيزة محورية في مسار تحولها الوطني.
تركّز الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في دولة قطر على ستة محاور رئيسية تشمل التعليم، والوصول إلى البيانات، والعمالة، والأعمال التجارية، والبحوث، والأخلاقيات، لتوجّه مسيرة الدولة نحو مستقبل أكثر إشراقاً، يكون للذكاء الاصطناعي فيه دور محورياً ومتنامياً.
قيادة مسيرة التحوّل الوطني
انطلاقاً من استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، توظّف دولة قطر تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز جودة الخدمات العامة، ودفع عجلة التنويع الاقتصادي، وتسريع مسيرة التنمية المستدامة. وترتكز هذه الجهود على بنية تحتية رقمية متقدمة تُعد من بين الأفضل عالمياً، حيث تدعم قوة خدمات الاتصال اعتماد أحدث التقنيات، فقد حازت دولة قطر على إشادة دولية بفضل سرعة الإنترنت المحمول، فيما تغطي شبكات الجيل الخامس والألياف الضوئية أكثر من 99% من السكان.
في عام 2021، أنشأت دولة قطر لجنة الذكاء الاصطناعي تحت إشراف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
تضطلع اللجنة بقيادة جهود تعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في دولة قطر بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030، وسعياً إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي.
تشمل أبرز مهامها تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وتنسيق المشاريع والمبادرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بين مختلف الجهات الحكومية، إلى جانب تطوير مهارات الكوادر الوطنية في هذا المجال الحيوي.
في إطار الأجندة الرقمية 2030، تتطلع دولة قطر إلى توفير 26 ألف وظيفة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بحلول عام 2030، مع تحقيق أثر اقتصادي رقمي تراكمي سنوي يُقدَّر بنحو 40 مليار ريال قطري (ما يعادل نحو 11 مليار دولار أمريكي).
تهدف الأجندة الرقمية 2030 إلى بناء اقتصاد رقمي متطور ومزدهر، قائم على ستة ركائز استراتيجية محورية:
- إنشاء بنية تحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بمستوى عالمي، آمنة ومستدامة.
- تعزيز كفاءة الحكومة الرقمية.
- ترسيخ الابتكار في مجال البيانات والتقنيات الناشئة.
- تطوير قطاع رقمي يتميز بالابتكار من خلال الاستثمارات.
- تسريع النمو الاقتصادي عبر تعزيز تبنّي الحلول الرقمية.
- بناء مجتمع متمكّن رقمياً عبر توفير الوصول إلى أفضل برامج التدريب وتنمية الكفاءات.
أُطلقت شركة كاي، وهي شركة عالمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي وتتخذ من الدوحة مقراً لها وتندرج ضمن جهاز قطر للاستثمار، في ديسمبر 2025، بهدف تطوير وتشغيل والاستثمار في البنية التحتية والتقنيات والأنظمة المتقدمة للذكاء الاصطناعي.
-
إذ تشكّل الثقة ركيزة أساسية في رسالة كاي، حيث تلتزم الشركة بضمان أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي شفافة وموثوقة ومتوافقة مع احتياجات المجتمع مع توسّع نطاق استخدامها.
-
وتعمل كاي بالشراكة مع شركات تكنولوجية عالمية ومستثمرين ومؤسسات بحثية وشركاء وطنيين، لتعزيز الأسس الهيكلية للذكاء الاصطناعي وضمان متانتها.
العالمية في مجال التكنولوجيا والبنية الرقمية المتطورة
ترتكز مسيرة التحول الرقمي في دولة قطر على شراكات عالمية مع كبرى شركات التكنولوجيا في العالم:
-
في عام 2022، دشّنت شركة مايكروسوفت أول منطقة مراكز بيانات سحابية عالمية في دولة قطر، وذلك عبر منصّتي مايكروسوفت آزور ومايكروسوفت 365 . وفي عام 2025، أبرمت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات شراكة جديدة مع شركة مايكروسوفت لإطلاق خدمة آزور أوبن أيه آي على مستوى عدد من الجهات الحكومية.
-
في مايو 2023، تم تدشين أول منطقة سحابية لشركة قوقل في الدوحة، ومن المتوقع أن تسهم بإضافة تراكمية تقدَّر بنحو 18.9 مليار دولار أمريكي إلى الناتج الاقتصادي الإجمالي لدولة قطر خلال الفترة ما بين 2023 و2030 .
أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
تلتزم دولة قطر بتطوير وتوظيف الذكاء الاصطناعي بصورة أخلاقية وشفافة وشاملة، بما يضمن أن يؤدي دوراً إيجابياً في مسيرة التنمية الوطنية. وقد شددت دولة قطر باستمرار على أن التقدم التكنولوجي يجب أن يستند إلى مسؤولية أخلاقية، محذّرة من المخاطر المتزايدة المتمثلة في انتهاك الخصوصية، وتزييف الحقائق، وتعطيل التعليم، والتداعيات المتسارعة للمعلومات المضللة.
حيث ترى دولة قطر أن التقنيات الحديثة يجب أن تُحكمها قيم واضحة وموحدة وتركّز على الإنسان، مع لوائح تنسجم مع مبادئ القانون الدولي.